محمد الريشهري

274

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

العبادة . وهذا كلّه لم يؤدّ دوراً تكامليّاً في عقائدهم . وحين سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلاً من الحروريّة يتهجّد ويقرأ ، قال : " نوم على يقين خيرٌ من صلاة على شكّ " ( 1 ) . عمق جهل الخوارج إنّ جهل الخوارج مُدهش إلى درجة أنّهم كانوا في مِرْية وشكّ من أمرهم حتى اللحظات الأخيرة من الحرب التي أوقدوها وزهقت فيها أرواحهم ، بَيدْ أنّهم لم يرعووا عن مكابرتهم . وهذه من النقاط المهمّة في تحليل شخصيّتهم ، أي أنّهم على الرغم من تطرّفهم الشديد في العمل لم يلجؤوا إلى ركن وثيق في العقيدة . وعلى سبيل المثال لمّا هلك أحدهم في النهروان قال : " حبّذا الروحة إلى الجنّة " ، فقال قائدهم عبد الله بن وهب : ما أدري إلى الجنّة أم إلى النار ؟ فقال رجل من بني أسد كان يرى هذا المشهد : " إنّما حضرتُ اغتراراً بهذا ، وأراه قد شكّ ! ! وانخزل بجماعة من أصحابه ومال إلى ناحية أبي أيّوب الأنصاريّ " . ونُذكّر بأنّ جواب صادق آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بشأن الخوارج جدير بالمطالعة والتأمّل . فقد سمّاهم " الشُّكّاك " ، ونبّه أيضاً على مواقفهم من الوجهة النفسيّة ، فعن جميل بن درّاج : قال رجل لأبي عبد الله [ الإمام الصادق ] ( عليه السلام ) : الخوارج شُكّاك ؟ فقال : نعم . قال : كيف وهم يدعون إلى البراز ؟

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 97 ، غرر الحكم : 9958 ، عيون الحكم والمواعظ : 497 / 9163 .